الشيخ الطوسي

292

التبيان في تفسير القرآن

والرطب والبسر والتمر ، فهو دائم لا ينقطع على هذه الصفة ، وأهل اللغة يذهبون إلى أن الحين هو الوقت ، قال النابغة : يبادرها الراقون من سوء سمها * تطلقه حينا وحينا تراجع ( 1 ) كذا رواه الأصمعي و ( مثلا ) منصوب ب‍ ( ضرب ) والتقدير ضرب الله كلمة طيبة مثلا " بإذن ربها " اي يخرج هذا الاكل في كل حين بأمر الله وخلقه إياه " ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " اخبار منه تعالى انه يضرب المثل للكلمة . الطيبة بالشجرة الطيبة في البادية والعاقبة ، لكي يتذكروا ويتفكروا فيه ويعتبروا به ، فيؤديهم ذلك إلى دخول الجنة وحصول الثواب . وفائدة الآية ان الله ضرب للايمان مثلا وللكفر مثلا ، فجعل مثل المؤمن الشجرة الطيبة التي لا ينقطع نفعها وثمرها ، وهي النخلة ينتفع بها في كل وقت ، لا ينقطع نفعها البتة ، لأنه ينتفع بطلعها ، وبسرها ، ورطبها ، وتمرها ، وسعفها ، وليفها ، وخوصها ، وجذعها . ومثل الكافر بالشجرة الخبيثة وهي الحنظلة . وقيل الاكشوث لا انتفاع به ، ولا قرار له ولا أصل ، فكذلك الكفر لا نفع فيه ولا ثبات . قوله تعالى : ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ( 26 ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 ) آيتان بلا خلاف . لما ضرب الله المثل للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة التي ذكرها وأكلها ، ضرب .

--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 80 وروايته : تناذرها الراقون من سوء سمها * تطلقه طورا وطورا تراجع